لقد مر منتصف عام 2026 بهدوء، ويدخل سوق العقارات في دبي مرحلة نمو أكثر استقراراً ونضجاً بعد سنوات من النمو السريع في السنوات السابقة. ووفقاً لأحدث بيانات السوق، سجل سوق العقارات السكنية في دبي حوالي 44200 صفقة بيع في الربع الأول من عام 2026، بقيمة إجمالية تبلغ 139.1 مليار درهم، وزاد حجم الصفقات بنسبة 4.6% على أساس سنوي، بينما ارتفعت قيمة الصفقات بنسبة كبيرة تبلغ 21.5% على أساس سنوي، محققاً رقماً قياسياً جديداً للفترة المماثلة في التاريخ.
مع الدخول في الربع الثاني، استمرت حركة السوق في الارتفاع. وبلغ حجم الصفقات في شهر مايو وحده 14045 صفقة، بقيمة إجمالية تبلغ 48.2 مليار درهم، بزيادة بنسبة 11.2% مقارنة بالشهر السابق. وكان أداء سوق العقارات قيد الإنشاء لافتاً للانتباه بشكل خاص، حيث ساهم في مبيعات بقيمة 36 مليار درهم، بزيادة بنسبة 15.3% مقارنة بالشهر السابق، وتستمر خطط الدفع المرنة والسياسات التفضيلية للمطورين في جذب انتباه المستثمرين العالميين.
من ناحية الأسعار، يبلغ متوسط سعر الشقق في جميع أنحاء دبي حالياً حوالي 1410 درهماً لكل قدم مربع، بزيادة بنسبة 7.1% على أساس سنوي؛ وكانت الزيادة في أسعار الفللات أكثر وضوحاً، حيث بلغ المتوسط 1820 درهماً لكل قدم مربع، مما يعكس الطلب القوي المستمر على المساكن العائلية الواسعة. والجدير بالذكر أن مقارنة بالزيادات المذهلة التي تراوحت بين 16% و19% بين عامي 2021 و2023، يبدو معدل النمو السنوي الحالي الذي يتراوح بين 8% و12% أكثر عقلانية وصحة، مما يمثل تحول سوق العقارات في دبي من "النمو المتفجر" إلى "الزيادة المستقرة في القيمة".
من منظور هيكل السوق، تستمر صفقات العقارات قيد الإنشاء في الهيمنة، وتمثل 73% من إجمالي الصفقات. وفي الوقت نفسه، يتصاعد التناقض بين العرض والطلب في سوق الفللات بشكل متزايد، ويؤدي نقص المخزون إلى استمرار ارتفاع الأسعار، ويبدأ بعض المشترين في التحول إلى سوق الشقق للبحث عن خيارات بديلة. فمثلاً في جزيرة النخيل الجميرة، تجاوزت نسبة حجم صفقات الشقق مؤخراً حجم صفقات الفللات، مما يشكل تبايناً واضحاً مع النمط السابق الذي كانت فيه مبيعات الفللات متقدمة.
يرى المحللون في الصناعة أنه على الرغم من وجود بعض عدم اليقين في الوضع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، تظل دبي أرضاً استثمارية مفضلة لرأس المال العالمي بفضل بيئتها التجارية الودية ومزاياها الضريبية وأسلوب حياتها المتنوع. وبدأت دورات الأسعار في مختلف الأحياء في التباين، ولم تعد ترتفع أو تنخفض بشكل موحد في جميع أنحاء المدينة، ويحتاج المستثمرون إلى اختيار المناطق المستهدفة بدقة أكبر.
وبالنظر إلى النصف الثاني من عام 2026، مع استمرار تحسن اقتصاد دبي والنمو المستمر في عدد السكان، من المتوقع أن يحافظ سوق العقارات على اتجاه الارتفاع المستقر. وبالنسبة للمستثمرين، على الرغم من أن السوق الحالي لم يعد عصراً يمكن فيه تحقيق الأرباح بالشراء العشوائي، إلا أن الأصول عالية الجودة في المواقع الممتازة لا تزال تمتلك إمكانات جيدة للحفاظ على القيمة وزيادتها.